محمد بيومي مهران
131
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ذهبت إليه فاعتنقته وقبلته ثم عادت وقد اطمأنت على ولدها « 1 » ، ويتسابق البعض الآخر في رواية الأساطير ، فيذهب إلى أنها أنما كانت ابنة نمرود - وليست أم الخليل - وأن الخليل قد زوجها بعد ذلك من ولده مدين ، فحملت منه عشرين بطنا ، أكرمهم اللّه بالنبوة « 2 » . ولست أدري كيف احتاج نمرود - وهو في رأي هذا النفر من المؤرخين قد ملك الدنيا بأسرها - إلى أن تحمل المرأة العجوز ما لا تطيق ، وإلى أن ينتظر نذر النساء بجمع الحطب لناره ، وهل كان جمع الحطب يحتاج إلى فترة تمضي بين أن يتحقق للمرأة ما طلبت وبين أن توفي بنذرها حطبا للنار التي أعدها النمرود لإبراهيم ؟ . وأما قصة أم إبراهيم ، فأمرها عجب ، فكيف رأته في النار سليما معافى ، ثم اعتنقته وقبلته ، ثم كيف سمح لها القوم بأن تذهب إليه ، أم أن أصحابنا المؤرخين أرادوا لها أن تذهب خلسة - كما وضعته خلسة فيما يزعمون ؟ . وإن كان الأعجب من ذلك أن تكون هذه المرأة بنت النمرود ، وأن يزوجها إبراهيم من ولده مدين ، وأن تنجب له عشرين بطنا من الأنبياء ، وأخيرا ما الهدف من هذا القصص وأمثاله ، كقصة الميرة ، وقصة جيوش الذباب ، وقصة أفراخ النور « 3 » . وأما روايتهم بأن النمرود من الأنباط ، الذين لم يستقلوا بشبر واحد من الأرض ، ومن ثم فإن النمرود كان عاملا للضحاك - وهو فارسي - على السواد وما اتصل به يمنة ويسرة « 4 » ، فليت الذين كتبوا كل هذا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 241 ، تفسير القرطبي 15 / 98 ابن الأثير 1 / 98 - 99 ، ابن كثير 1 / 146 ( 2 ) تاريخ الخميس ص 93 - 95 ( 3 ) ابن الأثير 1 / 115 - 117 ، ابن كثير 1 / 149 ، تاريخ الطبري 1 / 288 - 290 ، تاريخ الخميس ص 95 - 96 ، المقدسي 3 / 56 ، أخبار الزمان للمسعودي ص 104 - 109 ، تفسير مقاتل 1 / 123 - 124 ( 4 ) تاريخ الطبري 1 / 291 - 292 ، ابن الأثير 1 / 116 - 117